السيد الخميني
167
الاستصحاب
إلا بطهور ) ( 1 ) وظاهر الأدلة الواردة في النهي عن الصلاة في النجس ( 2 ) ، كالأدلة الواردة في عدم جوازها في غير المأكول من غير فرق بينهما . والذي يمكن أن يقال : إن الميزان في التخلص من الأصل المثبت كما ذكرنا أن يصير المستصحب مندرجا تحت كبرى شرعية ، فإذا استصحبت الطهارة الخبثية أو الحدثية يصير الموضوع مندرجا تحت الكبرى المستفادة من قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) ، فإن المستفاد منه أن الصلاة متحققة بالطهور بعد حفظ سائر الجهات ، فإذا قال الشارع : " إن الصلاة تتحقق بالطهور " ، وقال في دليل آخر : " إن الطهور متحقق " يحكم بصحة الصلاة المتحققة مع الطهور الاستصحابي ، ويجوز الاكتفاء بالصلاة معه ، وكذا فيما إذا كان لابسا لغير المأكول يحرز فساد صلاته ، فإن استصحاب لابسية وبر غير المأكول مما يندرج الموضوع به في قوله : " الصلاة في وبر غير المأكول فاسدة " . وأما استصحاب عدم لابسية غير المأكول فمما لا يندرج به الموضوع تحت كبرى شرعية ، لعدم ورود دليل شرعي ب " أن الصلاة متحققة إذا لم تكن في غير المأكول " وإنما هو أمر عقلي ينتزع من قوله : " الصلاة في كل شئ من غير المأكول فاسدة " ، فيحكم العقل بأن الصلاة إذا وجدت في غير ذلك لا تكون فاسدة . هذا غاية ما يمكن أن يفرق بينهما . ولكن مع ذلك لا يخلو من نظر ، لإمكان أن يقال : إن مثل قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) إنما هو بصدد جعل شرطية الطهور للصلاة ، أو الإرشاد إليها ، ومثل قوله : " الصلاة في وبر ما لا يؤكل فاسدة " ، أو " لا تصل فيه " ( 3 ) إنما هو بصدد جعل المانعية
--> 1 - التهذيب 1 : 49 / 144 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل 1 : 222 / 1 - باب 9 من أبواب أحكام الخلوة . 2 - انظر الكافي 3 : 405 / 5 ، التهذيب 1 : 263 / 766 و 279 / 819 و 2 : 358 / 1485 ، الاستبصار 1 : 189 / 662 ، الوسائل 2 : 1017 / 2 - باب 13 و 1020 / 10 - باب 14 من أبواب النجاسات . 3 - انظر علل الشرائع : 342 / 2 ، التهذيب 2 : 209 / 820 ، الوسائل 3 : 251 / 5 - باب 2 من أبواب لباس المصلي ، مستدرك الوسائل 1 : 201 / 2 - باب 2 من أبواب لباس المصلي .